أنا مدمن. لازم أبقى صريح ومكشوف مع نفسي جداً في النقطة دي — أفضل شايفها قدام عيني ومركز عليها. لأن أي لحظة بفقد فيها انتباهي ليها — ممكن تباغتني. بالكامل.

أنا بافهم وأتفهم أي مدمن — مهما كان نوع إدمانه، حسن أو سيء. المخدرات والخمور والقمار وحتى تشجيع الزمالك. كل ده بافهمه بسهولة. لأني واحد منهم.

نوع إدماني اتغيّر في مراحل كتير على مدار حياتي. في الطفولة ولحد ثانوي عام كنت مدمن سكريات — أي مصدر للسكريات مهما كان. مش شراهة. إدمان بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كنت أثناء ما باكل أي حاجة — سمك مثلاً — بين كل معلقة ومعلقة والله العظيم كنت باغمس لقمة عسل أسود بطحينة. أو مربى. أو حلاوة طحينية. أو اتنين منهم مع بعض في نفس الوقت. مش بحلّي بيه. بين المعالق.

القراءة برضو كانت كده. ماكانتش مصدر متعة أو تعلم — كانت نشاط ماقدرش أوقفه. كنت بقعد على السفرة ومعايا كتاب مفتوح، ماحسّش بطمأنينة غير لو هو موجود قدامي. مش لأني مشدود للمحتوى — لأني ماقدرتش أستحمل غياب مصدر تحفيز خارجي لعقلي. الصمت بالنسبة لعقلي ماكانش هادي. كان مؤلم. مرعب.


أربعة تيرا أنيمي

الكلية كانت لما الإدمان لقى مساحة يتنفس فيها. مافيش امتحانات أسبوعية، مافيش درجات شهرية تعرّف أهلي أنا باذاكر ولا لأ. وكنت المهندس الوحيد في عيلة كلها دكاترة — مافيش حد عنده المفردات يقرأني.

سنة 2009 اتفرجت على أول 400 حلقة من ون بيس في أقل من أسبوعين. الحلقة مدتها تقريباً 18 دقيقة لو شلت المقدمة. احسب. كنت قاعد قدام شاشة الكمبيوتر أكتر من 10 ساعات يومياً متتالية. وعملت نفس الشيء مع كل مسلسلات الأنيمي المشهورة والمغمورة وقتها — بليتش، ناروتو، إنوياشا، هانتر، جينتاما، فول ميتال ألكيميست. الحجم الإجمالي للمسلسلات اللي عملتلها داونلود واتفرجت عليها تخطّى الأربع تيرا.

أهلي كانوا بيعدّوا من قدام أوضتي وبيشوفوني قاعد باضحك بصوت عالي على — بالنسبة لهم — كارتون. نظرتهم كانت مليانة خيبة أمل وشفقة. ابنهم المدبلر اللي شايل السنة قاعد يضحك زي المجانين على رسوم متحركة.

ماكنتش باتفرج على الأنيمي لأني بحبه. كنت باتفرج لأني ماكنتش قادر أعيش من غير حاجة تملي الصمت في دماغي.

لما ماكنش في حاجة أتفرج عليها، كنت بادوّر باجنون على كتب. لكن الكتب ماعادتش بتنتج نفس الدوبامين. فبادوّر على فيديو جيمز ألعبها لحد ما أفقد الوعي وأنام على الكيبورد. فاكر يوم بعد أسبوع من محاولة بطل أنيمي — طلعت من الكلية وروحت على سايبر جنبها. مش عشان أتفرج على حاجة بعينها. عشان أسمع اللغة اليابانية. عشان أحس بالضجيج بيرجع في دماغي.

لسه ماكنتش عارف يعني إيه ADHD.


لما الإدمان هو الـ ADHD

عند ناس الـ ADHD، الإدمان مش ضعف شخصية مضاف فوق الحالة. في حالات كتيرة، هو الحالة نفسها بتعبّر عن نفسها من خلال الآلية الوحيدة المتاحة.

إحنا عايشين في عالم بيقدّس القدرة على الحفظ بسهولة والتركيز بهدوء والجلوس من غير تنطيط. كل حاجة من دول صعبة حقيقية على عقل الـ ADHD. والسبب مش الانضباط — السبب هو الكيمياء. الاتزان الكيميائي الأساسي اللي الدماغ العادي بيحافظ عليه بدون جهد — هو حاجة دماغ الـ ADHD بيطاردها طول الوقت. التنطيط والهايبرة وطلب التحفيز — دي مش تفاصيل شخصية. دي دماغ بيحاول يعالج نفسه.

والأسهل حاجة بتعوّض الخلل ده — وبتدّي جرعات ضخمة مفاجئة من الدوبامين والنيوروإبينيفرين والسيروتونين — هي بالظبط الحاجات اللي بتسبب الإدمان. دماغ الـ ADHD بيلاقيها ويتعرف عليها زي ما العطشان بيتعرف على المياه.

أنا كنت محظوظ بشكل استثنائي. أقرب حاجة لإدمان كيميائي عندي كانت السكريات والكافيين. عمري ما دقت سيجارة في حياتي بفضل الله. لو كنت دقّيت — أنا متأكد يقيناً — بعد التالتة أو الرابعة كنت حابقي باولع من بعضها أو اتنين في نفس الوقت. الزوحليقة كانت حتبدأ فوراً وتوصل لآخرها.


إهانة الإرادة

الناس اللي بتقول للمدمنين إنهم ببساطة ماعندهمش إرادة — مش غلطانين لأنهم قساة. غلطانين لأنهم ماتجربوش. الناس اللي بتقول ده بأكبر ثقة — غالباً هم اللي لما بيلاقوا المحفز الحقيقي بتاعهم، بيركبوا الزوحليقة أسرع من أي حد — لأن مافيش عندهم إطار لفهم اللي بيحصل، ومافيش نظام متبني يمسكهم.

الإدمان عملية كيميائية عضوية قبل ما تكون عملية نفسية. بنية الدماغ الفيزيائية بتتغير. كثافة المستقبلات بتتحول. الخط الأساسي بيتعاير من جديد حول المادة أو السلوك. ده مش استعارة — ده علم أعصاب قابل للقياس. إنك تقول لحد في الحالة دي "اختار بشكل مختلف" — زي إنك تقول لحد كسرت رجله يجري.

في لحظة الذروة، المدمن مش بيختار بشكل سيء. هو في تلك اللحظة بالكاد قادر يشوف أي حاجة تانية في الحياة غير اتجاه إدمانه.

وعشان كده الزمالة — الـ sponsorship — بتشتغل حيث محاضرات الإرادة بتفشل. مش نصيحة. مش نظرية. بس: أنا عارف بالظبط اللي بتمر بيه، لأني مريت بيه قبلك — بكل تفاصيله الصغيرة والمحرجة — ووصلت لبر الأمان.


اللي بنيه زالفول لهذه اللحظة

لما بنيت زرار "أنا عايز" في زالفول، بنيته لحظة الذروة — اللحظة اللي كل حاجة تانية فيها بتختفي. تلاتة خيارات، كل واحد بيتطلب أقل حاجة ممكنة من إنسان واصل لأدنى نقطة.

الخيار الأول: سجّل. دوّن إنك دلوقتي، في اللحظة دي، الإحتياج وصل. متحاولش تكبته أو تتجاهله — بس وثّقه. لأن أول وأهم خطوة في إنك تهزم عدوّك هي إنك تراقبه بدقة. امتى بييجي؟ كنت بتفكر في إيه؟ إيه اللي سبقه؟ مش هتشوف النمط إلا لما إنت مش جوه اللحظة.

الخيار التاني: حارب — بس جولة واحدة بس. خمس دقايق. تاسك صغير واحد من شغلك. مش عشان تكسب الحرب. مش عشان تُثبت حاجة. بس عشان تعرف إنك قدرت تفوز على شيطانك جولة واحدة مدتها خمس دقايق. التطبيق بيحفظ السكور. الجولات المكسوبة بتتراكم. يوم ما، عدد كافي من الجولات يبقى ضربة قاضية.

الخيار التالت: تواصل مع الزميل — الـ sponsor. شخص بعينه إنت حددته وسجّلت بياناته في الإعدادات. واحد عارف الطريق لأنه مشي فيه. ضغطة واحدة والاتصال أو الرسالة بتتبعت تلقائياً. مش محتاج تدوّر عليه في اللحظة اللي بالكاد شايف فيها صوابع إيدك.

في زالفول هتلاقي الأنواع المعروفة المشهورة للإدمان. لكن تقدر تضيف من عندك نوع إدمانك الخاص — الحاجة اللي إنت خايف إنها ممكن تكون مسيطرة عليك من غير ما تاخد بالك.

لو كانت الحاجة الوحيدة اللي بتاخدها من البوست ده هي إنك تسأل نفسك: إيه اللي ممكن يكون مسيطر عليّ ومش واخد باله — يكفي. السؤال ده وحده، لو اتسأل بصدق، هو بداية كل حاجة.