هناك لحظة تتكرر باستمرار. يسألني أحدهم سؤالاً عن مشروعه — شيئاً تقنياً، شيئاً أعرفه جيداً — وقبل أن أتمكن من إيقافها، تظهر تلك العبارة على وجهي. الدهشة الخفيفة، اللارادية، التي تقول: كيف لا تعرف هذا؟ أكره تلك العبارة. كرهتها طوال حياتي. وما زلت أكررها.

حين كنت صغيراً، جعلتني هذه العبارة مشهوراً بما لا أحب. الكلمة التي لازمتني في المدرسة كانت "مغرور". لم أكن أفهم السبب قط. كنت أنا من يمشي مقتنعاً بأن كل من حولي أكثر كفاءةً، وأكثر تنظيماً، وأكثر سيطرةً على حياته. كنت أنا من قضى سنوات يتمنى أن يكون غير مرئي — ليس بسبب الثقة بالنفس، بل بسبب عكسها تماماً. لم أكن أريد لأحد أن يرى كم أنا مخطئ، كم أنا مختلف، كم أنا متأخر عن ركب الجميع.

ما قرأه العالم كِبراً لم يكن سوى عقلٍ يؤمن في أعماقه أنه آخر من اكتشف ما يعرفه الجميع.

استغرق الأمر سنوات من دراسة ADHD — في نفسي وفي غيري — حتى فهمت ما الذي كان يجري فعلاً. وحين رأيت الصورة أخيراً، كانت من تلك اللحظات التي تُعيد ترتيب شيء ما في داخلك.

النسيان

لعقل ADHD علاقة غريبة بتكلفة التعلم. حين نتعلم شيئاً ما — نتعلمه حقاً، بعد كل الكفاح والمحاولات الفاشلة والليالي الطويلة — في اللحظة التي ينقدح فيها الفهم، يحدث شيء عجيب. تختفي الصعوبة من الذاكرة. ليس تتلاشى، بل تختفي. ما كان جبلاً يصبح في ذاكرتنا أرضاً مستوية.

فحين يسألنا أحدهم عن شيء نعرفه الآن، لا نقيس سؤاله بالرحلة التي قطعناها للوصول إلى الإجابة. لقد نسينا الرحلة أصلاً. نحن نقيس سؤاله بمكاننا الحالي — ومن حيث نقف، يبدو الأمر واضحاً. بسيطاً. شيئاً يعرفه أي طفل في الحضانة.

هذا ليس تعالياً. هذا عكسه تماماً. لأن في الأعماق، الافتراض الهادئ دائماً هو: الجميع كانوا يعرفون هذا من قبل. أنا فقط المتأخر الذي احتاج كل هذا الوقت ليكتشفه.


لا تعرف ما لا تعرفه

ثمة جملة قلتها أكثر مما قلت "صباح الخير": أنت لا تعرف ما الذي لا تعرفه. كل من عمل معي أو حضر شيئاً كنت أشرحه سمع هذه الجملة مني. أقولها باستمرار لأنها كانت أكثر الأفكار أثراً في حياتي.

قبل عام، شاهدت مقطع قصيراً لشخص يشرح كيف بنى منتجاً كاملاً في يوم واحد باستخدام أدوات لم أسمع بها قط. في تلك اللحظة عرفت شيئاً مهماً: عرفت أنني لا أعرف. استطعت أن أحس بحدود جهلي لأول مرة. وذلك — معرفة شكل ما لا تعرفه — هو بداية القدرة على التحرك.

قبل ذلك المقطع، لم أكن أعرف شيئاً عن Supabase أو Vercel أو ما تعنيه. لكن الأهم: لم أكن أعرف أنني لا أعرف. كان الجهل غير مرئي لي. لم يكن له شكل يمكنني الامتداد نحوه.

معرفة ما لا تعرفه ليست إذلالاً. هي الخريطة. هي التي تدلك على السوق.

بعد أيام من ذلك المقطع، بدأت التعلم. دفعت وقتاً ومجهوداً وأموالاً. ولم يظهر ذلك العام أي نتيجة يمكنني أن أريها للناس. قبل ثلاثة أسابيع، بفضل الله، تجاوز زالفول ١٧٠٠ مستخدم — بنظام دفع مباشر مفتوح من أي مكان في العالم.


دُلّوني على السوق

حين وصل سيدنا عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة المنورة — وهو أحد أثرى تجار قريش في زمانه، تاركاً كل ما يملك في مكة — كان أول ما طلبه من الأنصار: دُلّوني على السوق. لا: أعطوني مالاً، أعطوني بضاعة، أشركوني في بيتكم. دُلّوني فقط على مكان التبادل. والباقي عليّ.

هذا هو كل ما تحاول قوالب المشاريع في زالفول فعله. ليس إعطاءك الإجابات — الإجابات لك، كانت دائماً لك. وليس القيام بالعمل — العمل كان دائماً عملك. فقط تدلّك على السوق. تعطي الجهل شكلاً. تجعل ما لا تعرفه مرئياً.

حتى حين يسألك أحدهم لاحقاً، وتشعر بتلك الدهشة اللارادية — ستتذكر. ستتذكر أنك كنت واقفاً في مكانه تماماً. أن الجبل كان موجوداً. أنك تسلقته. وأن كون الجبل لم يعد يبدو جبلاً من حيث تقف الآن — ليس كِبراً.

هو فقط الذاكرة تفعل ما تتقنه عقول ADHD أكثر من غيرها: تحمينا من ثقل ماضينا بأن تمحوه تماماً. والله أعلم.